الشيخ محمد الصادقي
204
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
قومه ؟ وهو ذهاب دون إباق « إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً » ! ولماذا الإباق بمجرد المغاضبة وهي مستمرة في تاريخ الرسالات ! أم إباقا خوف العذاب الموعود لهم وهو على الأشراف وهو « عَذابَ الْخِزْيِ » : « كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ . . . » ! علّ الإباق يشمل الثلاثة كلها ، وطبعا دون إباق عن الرسالة ، بل قلة الصمود عليها وكما يروى عن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « كان رجلا تعتريه الحدة وكان قليل الصبر على قومه والمداراة لهم ، عاجزا عما حمل من ثقل أوتار النبوة وأعلامها . . . » « 1 » « أبق » عن قومه ، وعن العذاب المشرف عليهم ، وعن التصبّر في تداوم الدعوة « أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ » المملوء من مختلف الركاب ، ظنا أن فيه نجاته ولكن : فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ( 141 ) والدحض هو إزالة ما لا يعنى ، فمن « ساهم » مساهمة الاقتراع « فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ » نعرف أن الفلك أصبح ثقيلا براكبيه ، مشرفا على الغرق ، فكان ولا بد من إنجاء الجميع دحض البعض ، ولكيلا يتنازعوا اقترعوا « والقرعة لكل أمر مشكل » فحصل هنالك « مدحضون » قدر اللازم من تخفيف العبء ، « فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ » في البحر ولكنه هو بين المدحضين : فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ( 142 ) نفسه ، لماذا أبق عن قومه إلى الفلك فأصبح ما ظنه نجاتا سجنا أو هلاكا ، كرا على أشرّ مما فرّ ! .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 5 : 397 في تفسير العياشي عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر ( عليه السلام ) كتب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : حدثني رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ان جبرئيل حدثه ان يونس بن متى بعثه اللّه إلى قومه وهو ابن ثلاثين سنة وكان رجلا . . . الحديث بطوله ذكرناه في 29 : 78 من الفرقان .